تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
في الاحجام والاشكال والأنواع والأجناس والمواطن . والأزمنة . ثم يتصور أن كل فرد من أفراد هذا الحشد الهائل - الذي لا يمكن حصره - ولا يعلم حقيقته الا خالقه . الذي يعلم جميع مخلوقاته وتقلباتها يعلم ما يعمره وما ينقصه وفق قدر مقدور . يعلم بكل جزء من كل فرد . يعمر أو ينقص من عمره . فهذه الورقة من تلك الشجرة يطول عمرها أو تذبل أو تسقط عن قريب أو بعيد . وهذه الريشة من كل طائر متى تسقط وكم تبقى . وهذا القرن من كل حيوان كم يبقى ومتى يتحطم . وهذه العين في كل إنسان كم تبقى ومتى ينطفئ نورها . هذه الشعرة من كل مخلوق كم تبقى ومتى تسقط . كل ذلك وفق تقدير معلوم لا يتغير الا بعلم خالقه . ( كل ذلك في كتاب ) من علم اللّه الشامل الدقيق . وان ذلك لا يكلف جهدا ولا عسرا .
( إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
إذا مضى الخيال يتدبر هذا ويتتبعه . ثم يتصور ما وراءه . انه لأمر عجيب عجيب . وانه لاتجاه إلى حقيقة لا يتجه إليها التفكير البشري على هذا النحو . وانما هو التوجيه الإلهي الخاص إلى هذا الامر العجيب . والتعمر يكون بطول الاجل كما يكون بالبركة في العمر . والتوفيق انفاقه انفاقا مثمرا . واحتشاده بالمشاعر والحركات والاعمار والآثار . وكذلك قد يكون نقص العمر بقصره في السنين . أو نزع البركة منه وأنفاقه في اللهو واللعب والكسل والبطالة والفراغ . ورب ساعة تعدل عمرا في جلب الخير والصلاح . وبما يحشد فيها من أفكار ومشاعر وبما يتم فيها من أعمال وآثار . ورب عمر خاويا لا حساب له في ميزان الحياة . أو قد انفق في الاعمال القبيحة والجرائم والآثام فيكون قد جلب على صاحبه العذاب والخسران . والجماعات كالآحاد . والأمم والأفراد كل منها يعمر أو ينقص من عمره . والنص يشمل الجميع .