لهم من هذا مورد مائي عظيم . وقد عرف باسم ( سد مأرب ) .
وهذه الجنان عن اليمين والشمال . ومن ذلك الخصب والوفرة .
والرخاء . والمتاع الجميل .
( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ )
وذكروا بالنعمة . وفوقها نعمة الغفران على القصور .
( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ )
سماحة في الأرض بالنعمة والرخاء .
وسماحة في السماء بالعفو فما يقعدهم عن أداء الحمد والشكر . ولكنهم لم يشكروا ولم يذكروا .
( فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ . وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ . . )
أعرضوا عن شكر اللّه تعالى وعن العمل الصالح . والتصرف الحميد فيما أنعم اللّه عليهم . فسلبهم سبب هذا الرخاء الجميل . الذي يعيشون فيه . وأرسل السبيل الجارف الذي حطم السد وأغرق الماء ما تحته من الزروع والنفوس . وتبدلت تلك الجنان الفسيحة إلى صحراء جرداء . تتناثر فيها بعض الأشجار .
( ذواتي أكل . وخمط . واثل . . ) والخمط شجر الأراك بل كل شجر ذي شوك . والأثل شجر يشبه شجر الطرفاء . والسدر . النبق .
وهو أجودها ما بقي لهم
( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا )
.
( وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ )
وكانوا إلى هذا الوقت ما يزالون في قراهم وبيوتهم ضيق اللّه تعالى عليهم الرزق وبدلهم من الرفاهية والنعماء . إلى خشونة وشدة . ولكنه لم يمزقهم كل تفريق . وكان العمران ما يزال متصلا بينهم وبين القرى المباركة ( مكة في الجزيرة ) وبيت المقدس في الشام ) .
فلما كانت اليمن ما تزال عامرة في شمال بلاد سبأ ومتصلة بالقرى