تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
كما يقع عادة في الجماعات فلا يخلو من قلة مؤمنة . تستعصي على غواية الشيطان . وتثبت أن هنالك حقا ثابتا يعرفه من يطلبه . ويمكن لكل من أراده أن يجده . وأن يستمسك به . حتى في أحلك الظروف . وما كان لإبليس عليه من سبيل الا من طريق الاغراء والغواية وتزيين المعصية له . فالذي يوقن بان العصيان لخالقه هبوط ودمار وشقاء كيف يمكن لإبليس غوايته . وهو على يقين من معرفة السعادة من الشقاء .
( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
ادعوهم فليأتوا وليظهروا ، وليقولوا . أو أنتم قولوا ما ذا يملكون هل لهم شرك في السماوات أو في الأرض .
( وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ )
. ويظهر ان الآية هنا تشير إلى نوع خاص من الشركاء المزعومين . وهم الملائكة الذين كانت بعض القبائل تدعى لهم الألوهية والتدبير . ولعلهم ممن قالوا عنهم
( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
. ( ولا تنفع شفاعتهم عنده الا لمن اذن له ) فالشفاعة مرهونة باذن اللّه . في الشفاعة .
( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا )
انه مشهد في اليوم العصيب . وينتظر الشفعاء والمشفوع فيهم ان يأذن ذو الجلال في عليائه بالشفاعة لمن ينالون هذا المقام ويطول الانتظار ويطول التوقع . وتعنو الوجوه . وتسكن الأصوات . وتخشع القلوب في انتظار الاذن من ذي الجلال والاكرام .
( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ )
وكشف الفزع الذي أصابهم . وأفاقوا من الروعة التي غمرتهم فأذهلتهم
( قالُوا : ما ذا قالَ رَبُّكُمْ )
قال ربكم الحق . الحق الكلي . الحق الأزلي . الحق اللدني . فكل قوله الحق
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 104 | محمد حسن القبيسي العاملي