المباركة . والطريق بينهما عامر مطروق ومسلوك مأمون .
( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً )
.
وقيل كان المسافر يخرج من قرية فيدخل الأخرى قبل دخول الظلام . والسفر مأمون ولما غلبت الشقوة على سبأ فلم ينفعهم النذير الأول . ولم يدعوهم ذلك إلى التضرع إلى اللّه .
( فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا )
وكان هذا من بطر قلوبهم وظلم نفوسهم
( وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )
. واستجيبت دعوتهم ولكن كما ينبغي أن تستجاب دعوة البطر
( فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ . . . )
شردوا ومزقوا وتفرقوا في أنحاء الجزيرة مبددي الشمل . وعادوا أحاديث يرويها الرواة .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )
يذكر الصبر إلى جوار الشكر . الصبر في البأساء والشكر في النعماء . وفي قصة سبأ آيات لهؤلاء . ولهؤلاء .
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 20 إلى 25 ]
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 )
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 )
البيان :
( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ . فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
.
لقد سلك القوم هذا المسلك . الذي انتهى إلى تلك النهاية . لان إبليس صدق عليهم ظنه . في قدرته على غوايتهم .
( فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً