[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 10 إلى 14 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 )
البيان :
( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ )
. ان داود ( ع ) أوتى صوتا جميلا خارقا في الجمال . كان يرتل به مزاميره . وهي تسابيح دينية .
ورد منها في كتاب ( العهد القديم ) ما اللّه أعلم بصحته والآية تصور من فضل اللّه على داود ( ع ) انه قد بلغ من الشفافية والتجرد في تسابيحه أن انزاحت الحجب بينه وبينها . . . وحين انطلق صوت داود ( ع ) يرتل ويمجد خالقه رجعت معه الجبال والطير . وتجاوب الكون بتلك الترانيم . تمجد بارئها الواحد القهار . وانها لحظات عجيبة لا يتذوقها الا من عنده بها خبر . ومن جرب نوعها ولو في لحظات من حياته .
( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ )
وهو طرف آخر من فضل اللّه عليه . ويبدو ان الامر كان خارقة ليست من مألوف البشر . فلم يكن الامر أمر تسخين الحديد حتى يلين . ويصبح قابلا للطرق .
انما كان - واللّه أعلم - معجزة يلين بها الحديد من غير وسيلة .
وهو جو المعجزات التي يظهرها اللّه تعالى . على يد من استخلصه اللّه لاداء رسالته .
( أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ . وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ )
.
السابغات الدروع . روى أنها كانت تعمل قبل داود ( ع ) بشكل تنصب الجسم وتثقله . فألهم اللّه تعالى داود ان يصنعها رقائق متداخلة لينة يسهل تشكيلها وتحريكها بحركة الجسم .