جاءه ملك الموت وقبض روحه وهو متكئ على عصاه . وكان قد أمر ان لا أحد يصعد اليه حتى ينزل هو بنفسه . وبقي على تلك الحالة مدة من الزمن والعمال تعمل بجد وحذر خوفا من عقابه حتى كمل المسجد فأرسل اللّه تعالى دودة ( تسمى دابة الأرض - فلما أكلت الدودة العصا وقع سليمان وظهر لهم انه كان من زمان طويل وهو ميت . فلذا أخبر اللّه عن ذلك بقوله :
( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ )
.
فهؤلاء الجن الذين يعبدهم بعض من دون اللّه . هؤلاء هم قد سخرهم خالقهم لخدمة عبد من عبيده . وهؤلاء هم محجوب عنهم الغيب الذي يرونه بأعينهم . وبعض الناس يطلب منهم اسرار الغيب البعيد .
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 15 إلى 19 ]
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 ) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 )
البيان : سبأ اسم لقوم كانوا يسكنون جنوبي اليمن . وكانوا في أرض مخصبة . ما تزال منها بقية إلى اليوم . وقد ارتقوا في الحضارة حتى تحكموا في مياه الأمطار الغريزة . التي تأتيهم من البحر في الجنوب والشرق . فأقاموا خزانا طبيعيا يتألف جانباه من جبلين .
وجعلوا على فم الوادي بينهما سدا به عيون تفتح وتغلق . وخزنوا الماء بكميات عظيمة وراء السد . وتحكموا فيها وفق حاجتهم . فكان