تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ثالثها : المساهمة في بيت المال الذي يضمن الكفالة والإعاشة لكل عاجز عن العمل . وإذا كنا قد تعرضنا لتفسير هذه الآية بايجاز ، فإنما فعلنا هذا لأنها تتعلق بمسألة اعتقادية وترتبط بطبيعة المنهج الاسلامي ، وعند هذا الحد نقف مختصرين البيان بدون اخلال . .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) البيان : لما أمر اللّه المسلمين بقتال أهل الكتاب
( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ )
كانت هناك ملابسات في واقع المجتمع المسلم في المدينة - تحدثنا عنها فيما تقدم . وفي هذه الآية يبين السياق القرآني خلال عقيدة أهل الكتاب هؤلاء ، وانها تضاهي عقيدة المشركين من العرب والوثنيين من قدامي الرومان وغيرهم ، وانهم لم يستقيموا على عقيدة صحيحة ، فلا عبرة اذن بأنهم أهل كتاب ، وهم يخالفون في الاعتقاد الأصل الذي تقوم عليه العقيدة الصحيحة في كتبهم . والذي يلفت النظر هو ذكر اليهود هنا وقولهم عزير ابن اللّه . في حين ان الآيات كانت بصدد التوجيه والتحضير لمواجهة الروم وحلفائهم من نصارى العرب . وقول النصارى :
( الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ )
معلوم مشهور ، وما زال عليه عقائدهم حتى اللحظة ، منذ حرّفها بولس ، ثم تم تحريفها على أيدي المجامع المقدسة . فاما قول اليهود
( عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ )
فليس شائعا ولا معروفا اليوم ما ذا في التاريخ ج 16 - 7
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 97 | محمد حسن القبيسي العاملي