تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
اما قول النصارى
( الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ )
وانه ثالث ثلاثة فهو - كما قلنا - شائع مشهور وعليه جميع مذاهبهم منذ أن حرف بولس رسالة المسيح القائمة على التوحيد كبقية الرسالات السماوية ، ثم أتمت تحريفها المجامع المقدسة ، وقضت على أصل فكرة التوحيد قضاء نهائيا . ومن هذا العرض المجمل يتبين ان جميع الطوائف اليهودية والمسيحية لا تدين دين الحق الذي قوامه التوحيد لله سبحانه . وعلى أنه واحد أحد فرد صمد
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .
والتعقيب القرآني على قول اليهود
( عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ )
وقول النصارى
( الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ )
يثبت أولا ان هذا يماثلون به قول الذين كفروا من قبل ، وانه صادر من أفواههم :
( قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )
نعم قاتلهم اللّه كيف يصرفون عن الحق الواضح البسيط إلى هذه الوثنية المعقدة الغامضة التي لا تستقيم لدى عقل أو ضمير حي .
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ )
، فهذا تقرير أن اليهود والنصارى لم يعودوا على دين بشهادة واقعهم : وانهم أمروا بان يعبدوا اللّه وحده ) فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، وذلك لأنهم هم شرعوا لهم ما يريدون ونسبوه إلى اللّه كذبا وزورا ، وهذا معنى العبادة بمعناها العام . ان الشرك بالله يتحقق بمجرد اعطاء حق التشريع لغير اللّه من عباده ولو لم يصحبه شرك في الاعتقاد بالألوهية ، كما هو واضح من الفقرة السابقة ولكنا انما نزيدها هنا بيانا : ان دين الحق الذي لا يقبل اللّه من الناس كلهم دينا غيره هو ( الاسلام ) والاسلام لا يقوم الا باتباع اللّه وحده في الشريعة - بعد
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 99 | محمد حسن القبيسي العاملي