تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ان هذه الآية تأمر المسلمين بقتال أهل الكتاب
( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ )
والذين يقولون ببنوة عزير لله أو بنوة المسيح لله ولا يمكن أن يقال عنه : انه يؤمن بالله وكذلك الذين يقولون : ان اللّه هو المسيح بن مريم . أو أن اللّه ثالث ثلاثة . أو أن اللّه تجسد في المسيح ، إلى آخر التصورات الكنيسة ، التي صاغتها المجامع المقدسة على كل ما بينهما من خلاف والذين يقولون : انهم لن يدخلوا النار الا أياما معدودات ، مهما ارتكبوا من آثام بسبب انهم أبناء اللّه واحباؤه ، وشعب اللّه المختار ، والذين يقولون إن كل معصية تغفر بالمسيح ( ع ) وبواسطة الصكوك من أرباب الكنيسة ، كل هؤلاء لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر . وهذه الآية تصف أهل الكتاب هؤلاء بأنهم لا يحرمون ما يحرم اللّه ورسوله ، والاسلام - بوصفه دين الحق الوحيد القائم في الأرض - لا بد ان ينطلق لإزالة العوائق المادية من وجهه . ولتحرير الانسان من الدينونة بغير دين الحق ، على أن يدع لكل فرد حرية في الوقت نفسه في الاختيار ، بلا اكراه منه ولا من تلك العوائق المادية كذلك . عندئذ تتم عملية التحرير فعلا بضمان الحرية لكل فرد ان يختار دين الحق عن اقتناع فإن لم يقتنع بقي على عقيدته واعطى الجزية لتحقيق عدة أهداف . أولها : ان يعلن باعطائها استسلامه وعدم مقامته بالقوة المادية للدعوة إلى دين اللّه الحق . وثانيها : ان يساهم في نفقات الدفاع عن نفسه وماله وعرضه وحرماته التي يكفلها الاسلام لأهل الذمة ، ( الذين يؤدون الجزية ، فيصبحون في ذمة الاسلام والمسلمين وضمانتهم ) .