تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فهم اذن لا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ص ( سواء كان المقصود برسوله ، رسولهم أو رسولنا محمد ص ) . وهذه الصفات كلها كانت واقعة بالقياس إلى نصارى الشام والروم ، كما أنها واقعة بالقياس إلى غيرهم منذ أن حرفت المجامع المقدسة ، دين المسيح ( ع ) . وقالت ببنوة عيسى ( ع ) وبتثليث الأقانيم - على كل ما بين المذاهب والفرق من خلاف يلتقي كله على التثليث على مدار التاريخ حتى الآن . اذن فهو أمر عام ، يقرر قاعدة مطلقة في التعامل مع أهل الكتاب الذين تنطبق عليهم هذه الصفات التي كانت قائمة في نصارى العرب ونصارى الروم ، ولا يمنع من هذا العموم ان الأوامر النبوية استثنت أفرادا ، وطوائف بأعيانها لتترك بلا قتال كالأطفال والنساء والشيوخ والعجزة ، والرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الأديرة ، بوصفهم غير محاربين . فقد منع الاسلام ان يقاتل غير المقاتلين من أية ملة - وهؤلاء لم تستثنهم الأوامر النبوية ، لأنهم لم يقع منهم اعتداء بالفعل على المسلمين . ولكن لأنه ليس من شأنهم أصلا ان يقع منهم الاعتداء ، فلا محل لتقييد هذا الامر العام بان المقصود به هم الذين وقع منهم الاعتداء فعلا - كما يقول المهزومون الذين يحاولون ان يدفعوا عن الاسلام الاتهام - فالاعتداء قائم ابتداء من الاعتداء على الألوهية الخالقة ، والاعتداء على العباد بتعبيدهم لغير اللّه ، والاسلام حين ينطلق للدفاع عن ألوهية اللّه سبحانه ، والدفاع عن كرامة الانسان في الأرض ، لا بد أن تواجهه الجاهلية بالمقاومة ، والحرب والعداء ، ولا مفر من مواجهة طبائع الأشياء .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 95 | محمد حسن القبيسي العاملي