[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 25 إلى 27 ]
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 )
البيان : هذه هي المعركة التي اجتمع فيها للمسلمين - للمرة الأولى - جيش عدته اثنا عشر ألفا ، فاعجبتهم كثرتهم وغفلوا بها عن سبب النصر المنحصر بعون اللّه عزّ وجل وحده فردهم بالهزيمة ، في أول المعركة اليه ثم دارك نصرهم بالقلة المؤمنة وعلى رأسهم علي ( ع ) . فقد ثبتت هذه القلة مع رسول اللّه ص والتصقت به
( ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
، فمن اغترار الجاهلين بالكثر حدثت زلزلة الهزيمة الناشئة عن ضعف الايمان . وكأنما السكينة رداء ينزل فيثبت القلوب الطائرة ويهدئ الثائرة
( وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها )
. ان معركة حنين التي يذكرها السياق هنا ليعرض نتائج الانشغال عن اللّه . والاعتماد على قوة غير مرئية ، لتكشف لنا عن حقيقة أخرى ضمنية ، حقيقة القوى التي تعتمد عليها كل عقيدة . ان الكثرة بالعدد ليست بشيء ، وانما هي القلة العارفة المتصلة بمصدر القوة للعقيدة الثابتة . وقد تكون الكثرة أحيانا سببا في الهزيمة ، لان أكثر أفرادها لم يدركوا حقيقة العقيدة .
لقد قامت كل عقيدة صحيحة ، بالصفوة المختارة ، لا بالزبد الذي يذهب جفاء وهشيما .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 )