تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
صف المؤمنين . وصف الكافرين . على مدار الرسالات ، ومدار القرون . وينظر المسلم . فإذا الأمة المؤمنة لكل دين وكل عقيدة - أو في كل زمن - من عند اللّه هي أمته . منذ فجر التاريخ أو منذ وجد الانسان على وجه الأرض . إلى مشرق الاسلام - خاتمة الرسائل والأديان - دين التوحيد الأخير . وإذا الصف الآخر . هم الكفار . في كل عصر وزمان . وفي كل ملة ودين . فالمؤمن يؤمن بجميع الرسائل الإلهية . والرسالات السماوية بدون استثناء - الصحيحة - دون البدع المزيفة - ويحترم الرسل جميعا لأنهم كلهم رسل اللّه الذي أرسلهم رحمة للعباد .
( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ )
هذه هي دعوة نوح التي كذبه فيها قومه - وهو أخوهم منهم -
( أَ لا تَتَّقُونَ )
هذا التوجيه إلى طريق النجاة ونيل السعادة في الدارين معا
( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ )
لا يخون . ولا يخدع . ولا يغش . ولا يزيد ولا ينقص عما أمره خالقه بتبليغه لعباده . ليكون للمصدقين هدى ونورا . وللمكذبين ضلال وعمى - وفي الآخرة خلودا في نار الجحيم -
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )
وهكذا يعود إلى تذكيرهم بتقوى اللّه ويحددها في هذه المرة وينسبها إلى اللّه عزّ وجل . ويستجيش بها قلوبهم - ان كان بها حياة - إلى طاعة الخالق العظيم .
( قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ )
وهم يعنون بذلك ( الفقراء ) الذين يسبقون غيرهم إلى دعوة الصلاح أولا لعدم المانع لديهم - من مال وجاه - يخشون عليه - الثاني لعلهم يجدون فرجا لهمومهم في اتباع دعاة الخير والايمان . فلا يصدهم عن الهدى كبرياء . ولا فوات مال أو جاه .
( قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
والكبراء يقولون دائما