ثم يأخذ إبراهيم ( ع ) بالابتهال إلى خالقه :
( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
. . وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ )
.
( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
. . تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ )
فلا آلهة تدفع ولا صداقة تشفع :
( فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
هيهات فلا راجعة ولا ندامة تنفع .
فبافتخار إبراهيم ( ع ) على قومه بخالقه . ينحصر افتخار الأبرار على الفجار . وأهل الجنة على أهل النار .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 122 ]
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 )
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 )
إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 )
ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 )
البيان : يبدأ بالقصة لابرازها منذ البداية . ثم يأخذ في التفصيل . وقوم نوح لم يكذبوا الا نوحا . ولكنه يذكر انهم كذبوا المرسلين . فالرسالة في أصلها واحدة . وهي دعوة إلى توحيد اللّه عزّ وجل . واخلاص العبودية له . فمن كذب بها فقد كذب بالمرسلين أجمعين . فهذه دعوتهم أجمعين .
والقرآن يؤكد هذا المعنى ويقرره في مواضع كثيرة . بصيغ متعددة . لأنه كلية من الكليات الصحيحة وبالعقيدة الاسلامية التي تحتضن بها الدعوات جميعا . وتقسم بها البشرية كلها إلى صفين ،