يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ )
فأقل ما يتوفر لاله يعبد أن يكون له سمع كعابده الذي يتوجه اليه بالعبادة . وهذا الأصنام لا تسمع فكيف يمكن ان تملك النفع والضر .
ولم يجب القوم بشيء عن هذا . فهم لا يشكون في صحة ما نسب إليهم
( قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ )
وهو جواب مخجل . ولكن المشركين لم يخجلوا . وإذا وجه هذا السؤال إلى جميع من يدعي انه يعبد اللّه عزّ وجل - من يهود . ونصارى . واسلام العرب - بان هذا الإله الذي تعبدونه ما يصدر لكم منه من النفع في جلب محبوب . أو دفع مكروه . لما كان لديهم جواب صحيح . الا كجواب عبدة الأصنام .
لأنه لا يوجد اليوم في الدول العربية أو الاسلامية من يسند نفعا أتاهم من اللّه ابدا . ولا ضرا دفعه اللّه عنهم ابدا . وليس لان اللّه عاجز كعجز الأصنام - والعياذ بالله - بل لأنهم أعداء لله لتركهم أحكام اللّه وعقيدته فتركهم اللّه تعالى . قال عزّ وجل :
( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ . وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ . وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ . وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
.
ولذا لم يجد إبراهيم ( ع ) أمام ذلك التحيز . الا أن يهزهم بعنف ويعلن عداوته لأصنامهم . .
( قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
. . فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ )
وهكذا لم يمنعه ان أباه . وان قومه يعبدون ما تبرأ منهم . وان يجاهرهم بعدائه لآلهتهم . هم وآباؤهم الأقدمون .
بهذه الصراحة وبهذا العزم القوي ، يعلم الاسلام المؤمنين أن يكونوا في عقيدتهم وصراحتهم في العداوة والبراءة لكل من تجاهر لله بالعصيان . ومخالفة منهجه الحق المبين وعدل عن صراطه المستقيم . أيا