عن الفقراء : ان عاداتهم وأخلاقهم لا ترضي الطبقة العلية . ولا الطبقة الراقية . ولكن رسول اللّه نوح ( ع ) لا يطلب من المخلوقين أجمع الا الايمان . وقد آمن هؤلاء الفقراء . أما عملهم السابق فموكول إلى خالقهم الذي يجزي المحسنين ويعاقب المسيئين . وما وظيفتي الا الانذار .
( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
فما أن واجههم نوح ( ع ) بحجة العدل ومنطقه المستقيم . وعجزوا عن دحض حجته . حتى جاءوا اليه بسلاح الباطل والتهديد بالقوة .
( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ )
هنا توجه نوح إلى سيده ومولاه وناصره يشكو اليه ما أصابه من قومه من التكذيب والتهديد
( قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً . . . )
فاستجاب اللّه لنبيه الذي يتهدده الطغيان بالرجم . لأنه يدعوهم إلى الايمان بخالقهم العظيم . ولا يطلب منهم لا حمدا ولا شكورا ولا أجرا
( فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ
. . . ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ )
. وتنتهي معركة أهل الحق والايمان . مع أهل الباطل والطغيان
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً . وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
.
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 123 إلى 140 ]
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 )
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 ) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 )
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( 137 )
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 138 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 140 )
البيان : فهي الكلمة الواحدة . يقولها كل رسول : دعوة إلى تقوى اللّه . وطاعة رسوله . واعلانا للزهد فيما لدى القوم وتصرفاتهم