تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
من عرض الحياة . وترفع عن قيم الأرض الزائلة . وتطلع إلى ما عند اللّه من رفعة وكرامة . ثم ينكر عليهم الترف في البنيان . لمجرد التباهي بالمقدرة والثراء .
( أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ )
الريع المرتفع من الأرض كرؤوس الجبال والتلال .
( وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ )
فهم عتاة غلاظ أصحاب قوة .
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )
. ويذكرهم نعمة اللّه عليهم بما يستمتعون به
( وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ )
. . وهكذا يذكرهم بالمنعم والنعمة على وجه الاجمال أوّلا ثم يليهم بالتفصيل لنعم اللّه عزّ وجل عليهم .
( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
. ولكن هذه التذكرة لا تصل إلى تلك القلوب الفظة الغليظة . )
( قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ )
فما يعنينا . ان تعظ وهو تعبير فيه استهانة وجفوة . يتبعه ما يظهر التحجر والتبلد
( إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ . وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
.
( فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ )
وفي كلمتين اثنتين ينتهي طغيان الباطل ويهلك القوم الجبارين . وكم من أمة بعد عاد قد رأت ما صنع اللّه بمن تقدمها لما طغوا وتجبروا . ولم يعتبروا بمن تقدمهم حتى فعلوا كفعلهم وحتى أهلكهم اللّه عزّ وجل كما أهلك من تقدمهم وهكذا حتى عصرنا وما يتبعه .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 141 إلى 159 ]

كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 ) أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 152 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 )