تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
البيان : انها ذات الدعوة . بألفاظها يدعوها كل رسول . ويوحد القرآن . عن قصد بين ألفاظها ومعانيها التي يلقيها كل رسول على قومه للدلالة على وحدة الرسالة . جوهرا ومنهجا . في أصلها الواحد . الذي تقوم عليه . وهو الايمان بالله وتقواه . وطاعة الرسول الذي أرسله اللّه عزّ وجل من عنده لتبليغ شرائعه واحكامه إلى خلقه . ثم يبين بعض خصائص قومه . ( انهم كانوا ينحتون بيوتهم في الجبال بين الحجاز والشام ) . ( وقد مر النبي ص بدورهم المدمرة مع أصحابه في غزوة تبوك ) فجعل صالح ( ع ) يخوف قومه ويذكرهم لعلهم يتذكرون
( أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً )
. وفي هذا القول لمسات توقظ القلوب الحية . وتنبه القلوب الغافلة ولكنهم لا يتدبرون شيئا مما يسمعون . وبعد ان يلمس قلوبهم هذه اللمسات الموقظة . يناديهم إلى تقوى اللّه المنعم عليهم
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ )
ولكن هذه اللمسات وهذه النداءات لا تصل إلى تلك القلوب المغلقة الجافة
( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ )
أنت سحرت عقولنا وأنت مجنون
( فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
وكانت البشرية جيلا بعد جيل تطلب المعجزة الخارقة من رسولها . حتى تدل على صدقه أنه مرسل من عند اللّه تعالى . وقد اعطى اللّه رسوله صالح هذه الخارقة في صورة ناقة . وقد فصلنا كيفية وجود الناقة في الجزء الأول ( ما ذا في التاريخ فراجع )
( قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ )
لقد جاءهم بالناقة على أن تشرب ماءهم بكامله يوما . وتترك لهم الماء