من كان من أقارب وأباعد . ثم يأخذ إبراهيم ( ع ) في صفات الرب الذي يستحق أن يعبد بحق :
( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ . وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . . . )
هذا هو الإله الذي يستحق أن يعبد وان يكون إلها باستحقاق ، لأنه يتكفل بهداية من آمن به واطاعه ويضمن له كل ما يحتاج اليه من مأكل ومشرب . وحماية وشفاية . هذه الآثار التي يحق لمن يعبد إله الحق . ان يفتخر على كل من عبد إلها باطلا . ومخلوقا لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا . وأين هذا ممن يدعي العلم والاجتهاد . في معرفة احكام اللّه . وهو لله عزّ وجل من أجهل الجاهلين . فمثل هؤلاء من علماء السوء قال عنهم رسول اللّه ص : ( انهم قطاع الطريق إلى اللّه عزّ وجل ) .
ولذا ترى إبراهيم الخليل ( ع ) افتخر بربه على أرباب قومه : بأنه يكفله مباشرة بكل ما يحتاج اليه . يدفع عنه البلاء فضلا عن شفائه مما ابتلى به . ويطعمه ويسقيه ويذكره ولا ينساه
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ )
فهو الايمان بان اللّه هو الذي بيده الموت والحياة دون سواه . وهو الذي يميت الخلائق ثم يبعثها ويحاسبها على ما فعلت في دنياها فيجازي المحسن على احسانه . ويعاقب المسئ بسبب عصيانه . فيسعد المؤمنون المتقون . ويشقى العاصون والمنحرفون . وهذا هو الحكم العدل والحق المبين .
انه شعور التقوى . وشعور الأدب . وشعور التحرج . وهو الشعور الصحيح بقيمة نعمة ربه وعظمته البالغة . وعنايته من كل من آمن به وأطاعه ولم يستمر على عصيانه إذا عصاه .