تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
البيان :
( تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً )
البروج - على الأرجح - منازل الكواكب السيارة ومداراتها الفلكية الهائلة . وفي هذه البروج تنزل الشمس ويسميها
( سِراجاً )
لما تبعث به من ضوء إلى الأرض وغيرها . وفيها القمر المنير الذي يبعث بنوره الهادئ اللطيف . ويعرض أيضا مشهد الليل والنهار وتعاقبهما . وهما آيتان مكرورتان ينساهما الناس وفيهما كفاية
( لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً )
ولولا جعلهما كذلك يتعاقبان . ما أمكنت الحياة على ظهر هذه الأرض
( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً )
هذه هي السمة الأولى من سمات عباد الرحمن : انهم يمشون على الأرض هونا مشية التواضع والرزانة مشية العبيد الخاشعين بين يدي مولاهم العظيم ذي الجلال . مشية ليس فيها خيلاء ولا تكبر وتجبر . بل الوقار والسكينة . يمشون متعاونين متكافلين . لا يلتفتون إلى حماقة الحمقى وسفه السفهاء
( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا : سَلاماً )
لا عن ضعف ولكن عن ترفع . ولا عن عجز بل عن استعلاء . هذا نهارهم مع الناس فاما ليلهم فهو التقوى ومراقبة خالقهم ومولاهم .
( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً )
. والتعبير يبرز من الصلاة والسجود والقيام . لتصوير حركة عباد الرحمن . في جنح الليل والناس نيام . فأهل الدنيا مشغولون في لهوهم وملذاتهم . وأهل الآخرة مشغولون بالتوجه إلى ربهم وخالقهم .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 476 | محمد حسن القبيسي العاملي