تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وان في القرآن المجيد من الحق الفطري البسيط . لما يصل إلى القلب مباشرة بالنبع الأصيل . فيصعب ان يقف لهذا النبع الفوار . أو أن يصد عنه تدفق التيار . وان فيه من مشاهد الكون الناطقة . ومن مصارع الغابرين . ومن قوة التشخيص . لما يهز القلوب الحية هزا لا تملك معه قرارا . وان السورة الواحدة تهز الكيان الانساني . في بعض الأحيان . وتأخذ على الأنفس أقطارها . فلا عجب مع ذلك أن يأمر اللّه نبيه ان لا يطيع الكافرين . ولا يتزحزح عن دعوته . وان يجاهدهم بهذا القرآن . فإنما يجاهدهم بقوة لا يقف لها كيان البشر . ولا يثبت لها جدال الباطل المزيف . ( وهو الذي مرج البحرين هذا عذاب فرات . وهذا ملح أجاج ) . وهو الذي ترك البحرين . الفرات العذب والمالح المر . يجريان ويلتقيان . فلا يختلطان . ولا يمتزجان . انما يكون بينهما برزخ وحاجز . من طبيعتهما التي فطرها اللّه . فمجاري الأنهار غالبا أعلى من سطح البحر . ومن ثم فالنهر العذب هو الذي يصب في البحر المالح . ولا يقع العكس الا شذوذا . وبهذا التقدير الدقيق لا يطغى البحر على النهر الذي منه الحياة . ويد الخالق العظيم . هي التي تدبر هذا الكون . وتنسق مقاديره ، وتجعل بين البحر حاجزا .
( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً . فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً )
. فمن هذا المال يتخلق الجنين . ذكرا فهو نسب . وأنثى فهو صهر . بما انها موضع للصهر . وهذه الحياة البشرية الناشئة من هذا الماء أعجب وأضخم من تلك الحياة الناشئة . من ماء السماء . فمن خلية واحدة ( من عشرات الألوف الكامنة في نقطة واحدة من ماء الرجل ) تتحد بويضة المرأة في الرحم . ينشأ ذلك الخلق المعقد المركب . . الانسان . . أعجب الكائنات الحية على الاطلاق . فما من خلية من آلاف