الصغير . الذي يداول الحياة على هذه الأرض كلها تعيش على ماء المطر . إما مباشرة . واما بما ينشئه من جداول وانهار على سطح الأرض . من ينابيع وعيون وآبار . وكلها نعم للعباد من الخالق العظيم .
( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً )
فيلقى على الحياة ظل الطهارة النقية .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 51 إلى 60 ]
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 ) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 )
وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 )
البيان :
( وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً )
ولكن اختار عبدا واحدا للجميع : هو خاتم المرسلين . وكلفه انذار القرى جميعا ، لتتوحد الرسالة الأخيرة . فلا تتفرق على ألسنة الرسل في القرى المتفرقة
( فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ )
ان في الاسلام قوة لتنصر الحق وتقيم العدل .
وما يهز القلوب الحية . ويزلزل أرواح الظالمين . ولذلك يغالبون هذا القرآن بكل وسيلة . ولكن الغلبة للحق ولأهله .
ولقد كان جبابرة قريش يقولون للجماهير :
( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ )
وكانت هذه المقالة تدل على الذعر الذي تضطرب به نفوسهم ونفوس اتباعهم من تأثير هذا القرآن . وهم يرون هؤلاء الاتباع كأنما يسحرون بين عشية وضحاها من تأثير الآية والآيتين . يتلوها محمد ص . فتنقاد اليه النفوس . وتهوي اليه الأفئدة .