وهم في قيامهم وسجودهم تمتلئ قلوبهم بتقوى اللّه عزّ وجل
( رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ . . )
فهم لم يروا جهنم بأعينهم لكنهم من شدة ايمانهم بصحة المخبر عنها من القرآن والرسول ص فكأنهم رأوها والتعبير يوحي كأنما جهنم متعرضة لكل أحد . فاتحة فاها تهم ان تقبض على القريب والبعيد .
( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا )
وهذه سمة الاسلام بالملكية الفردية المقيدة بهذه الشروط - لا افراط ولا تفريط - فالمال أداة اجتماعية لتحقيق خدمات اجتماعية . والاسراف والتقتير يحدثان اختلالا في المحيط الاجتماعي . والاسلام هو الذي ينظم هذا الجانب للاعتدال والاستقامة .
( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
وتوحيد اللّه أساس هذه العقيدة . وهو مفرق الطريق . بين الاستقامة والالتواء .
( وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ )
والتحرج من قتل النفس - الا بالحق - هي أيضا مفرق الطريق بين الحياة الآمنة . وحياة الغابات الموحشة
( وَلا يَزْنُونَ )
.
والتحرج من الزنا هو أيضا مفرق الطريق بين الحياة النظيفة .
والحياة الهابطة في التوحش الحيواني .
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً )
أي عذابا
( يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ )
بل هو الخلود في العذاب الذي لا ينقطع .
( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً )
واللّه عزيز قهار يحب التوابين من عباده ويعدهم انه يقبل توبتهم وقد يبدل سيئاتهم حسنات من جوده وكرمه
( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ )
.
وهذا هو الفيض الإلهي والجود والكرم الرباني . عطاء من اللّه الكريم بدون مقابل من عبده يرجع اليه وانما يحب لعباده السعادة والنعيم الخالد في جنات فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين .