فإنما يتحاكمون إلى شريعة واضحة مضبوطة . لا يخشى منها صاحب حق على حقه . ولا يلتبس فيها حق بباطل . ولا حلال بحرام
( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها )
.
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 47 إلى 52 ]
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 )
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 )
البيان : ان الايمان الصحيح متى استقر في القلب ظهرت آثاره في السلوك . والاسلام عقيدة متحركة لا تطيق السلبية . فهي بمجرد تحققها في عالم الشعور تتحرك لتحقق مدلولها في الخارج . وهؤلاء كانوا يقولون
( آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا )
( وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ )
فالمؤمنون من تصدّق أفعالهم أقوالهم . والايمان ليس لعبة يتلهّى بها صاحبها ثم يدعها ويمضي . وانما هو تكيف في النفس وانطباع بالقلب . وعمل في الواقع . ثم لا تملك النفس الرجوع عنه متى استقرت حقيقته في الضمير .
( وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ )
.
فلقد كانوا يعلمون أن حكم اللّه ورسوله لا يحيد ولا يميل عن الحق قيد شعرة . ومتى مال وانحرف أصبح حكم الجبروت والطاغوت المأمور كل مؤمن بالكفر بهما . والبراءة منهما .
( أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، أَمِ ارْتابُوا )
فمرض القلب جدير بان ينشئ مثل هذا الأثر . وما ينحرف الانسان هذا الانحراف وهو سليم