تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
والقلوب المشرقة بالنور في بيوت اللّه . الذين قلوبهم مشرقة بنور العلم واليقين الذي لا يدنوه شكوك ولا تردد ولا ارتياب بصحته كما أنزله اللّه في كتابه والصدق بكل ما وعد اللّه من ثوابه للمطيعين وعقابه للعامين . عن الإمام ( ع ) قال : كان الخياط إذا سمع صوت المؤذن للصلاة لا يخرج الإبرة بل يتركها ويسارع للصلاة . وكان الحداد إذا سمع صوت المؤذن للصلاة وكان رافعا مطرقته ألقاها جانبا ولم يتم رميها على الحديدة . ويبادر لاداء الصلاة . لذلك ورد في الخبر عن سادة البشر ( اختبروا شيعتنا بمحافظتهم على أول أوقات الصلاة . والا فليس منهم وان ادعوا ذلك ) .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 39 إلى 40 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 40 ) البيان : التعبير رسم حال الكافرين ومآلهم مشهدين عجيبين . يلتمع التماعا كاذبا . في المشهد الأول ( اعمالهم كسراب في أرض مكشوفة . . فيتبعه صاحبه الظامئ . وهو يتوقع الري . غافلا عما ينتظره هناك . وفجأة يتحرك المشهد حركة عنيفة . وإذا هو سراب . فلا يجد ماء فيرويه
( وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ . . . )
فكيف وإذا هو الخالق العظيم . المنتقم الجبار . الذي كان هذا العبد الحقير يتمرد عليه ويتجاهر بعصيانه .
( فَوَفَّاهُ حِسابَهُ )
هكذا في سرعة عاجلة تتناسق مع البغتة والفجأة
( وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ )
تعقيب يتناسق مع المشهد الخاطف المرتاع .