وفي المشهد الثاني . تطبيق الظلمة بعد الالتماع الكاذب . ويتمثل الهول في ظلمات البحر اللجي . موج من فوقه موج من فوقه سحاب .
وتتراكم الظلمات بعضها فوق بعض . حتى ليخرج يده امام بصره فلا يراها من شدة الرعب والظلام .
انه الكفر ظلمة منقطة عن نور اللّه الفائض في أرجاء الكون .
( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ )
ونور اللّه هدى في القلب . تفتح في البصيرة واتصال في الفطرة بنواميس اللّه .
فمن لم يتصل بهذا النور ، فهو في ظلمة لا انكشاف لها . وفي مخافة لا أمن فيها . وفي ضلال لا رجعة منه ونهاية العمل سراب ضائع يقود صاحبه إلى الهلاك والعذاب . لأنه عمل بغير عقيدة . وصلاح بغير ايمان . ان هدى اللّه هو الهدى . وان نور اللّه هو النور .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 41 إلى 46 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( 43 ) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 44 ) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 )
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 )
البيان : ان الانسان ليس مفردا في هذا الكون الفسيح . فان حوله من جميع الجهات اخوان له من خلق اللّه في السماوات والأرض .
وهم يسبحون بحمد خالقهم وتقواه . ويوجه بصره وقلبه خاصة إلى مشهد كل ما يراه . منها مشهد الدواب فمنها ما يختص في البحر . ومنها