من خطة القرآن المجيد وهكذا يصنع الاسلام في علاج مشاكل المجتمع المتكامل الذي يصل الأرض بالسماء ويرفع البشرية إلى الأفق المشرق الوضيء المستمد نوره من خالقه العظيم .
( وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ . . )
فالقرآن آياته مبينات لا تدع مجالا للغموض والتأويل والانحراف عن النهج القويم . وهو عرض لمصائر الغابرين الذين انحرفوا عن نهج اللّه عزّ وجل : فكان مصيرهم النكال والدمار ( وهو موعظة للمتقين ) وهذا ما يربط القلوب بالله العظيم .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 35 إلى 38 ]
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 )
- البيان : النور الذي هو قوام السماوات والأرض ومنه نظامها . فهو الذي يهبها جوهر وجودها . ويودعها ناموسها . ولقد استطاع البشر أخيرا أن يدركوا بعلمهم طرفا من هذه الحقيقة الكبرى عندما استحال في أيديهم ما كان يسمى بالمادة - بعد تحطيم الذرة - إلى اشعاعات منطلقة . لا قوام لها الا النور . ولا ( مائدة ) لها الا النور .
فذرة المادة مؤلفة من كهارب واليكترونات تنطلق - عند تحطيمها - في هيئة اشعاع . قوامه هو النور .
فاما القلب البشري فكان يدرك الحقيقة الكبرى قبل العلم بقرون وقرون . كان يدركها كلما شق ورف وانطلق إلى آفاق النور . ولقد