تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
أدركها كاملة شاملة قلب محمد رسول اللّه ص . ففاض بها وهو عائد من الطائف . نافض كفيه من الناس . عائد بوجه ربه يقول : ( أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات . وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ) . ولكن الكيان البشري لا يقوى طويلا على تلقي ذلك الفيض الغامر دائما . ولا يستشرف طويلا ذلك الأفق البعيد . فبعد أن جلا النص هذا الأفق المترامي بمادى يقارب مداه . ويقربه إلى الادراك البشري المحدود فقال
( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ . . . )
وهو مثل يقرب للادراك طبيعة النور .
( الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ )
تقيه الريح . وتصفي نوره فيتألق ويزداد
( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ )
ونور زيت الزيتون . كان أصفى نور يعرفه المخاطبون . ولكن ليس لهذا وحده كان اختيار هذا المثل . انما هو كذلك الظلال المقدس الذي تلقيه الشجرة المباركة
( وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ )
. عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : محمد ص كمشكاة ، فيها مصباح فيه نور العلم ، يعني النبوة المصباح في زجاجة . قال علم رسول اللّه ، صدر إلى قلب علي بن أبي طالب ( ع ) الزجاجة . كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة . قال ذلك علي ( ع ) نور على نور . الامام في اثر الإمام ( ع ) .
( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
. . . رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ )
. هناك صلة تصويرية بين مشهد المشكاة هناك . ومشهد البيوت هنا على طريقة التناسق القرآني في عرض المشاهد ذات الشكل المتشابه أو المتقاربة . وهناك صلة مثلها بين المصباح المشرق بالنور في المشكاة .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 448 | محمد حسن القبيسي العاملي