تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الحديثة - تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء . وربما أظهرت عنقها وبعض شعرها . فلما أمر اللّه النساء ان يضربن بخمارهن على جيوبهن . ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها . كن نساء الأنصار أشد تصديقا لكتاب اللّه . وايمانا بالتنزيل . لما نزلت في سورة النور انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن . ما انزل اللّه إليهم فيها . فيتلو الرجل على امرأته وأخواته وقرابته فما منهن امرأة إلى قامت إلى مرطها المرجل . فاعتجرت به تصديقا وايمانا بما أنزل اللّه من كتابه . فأصبحن وراء رسول اللّه ص . معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان . لقد رفع الاسلام ذوق المجتمع الاسلامي وظهر احساسه بالجمال . فلم يعد الطابع الحيواني للجمال هو المستحسن . بل الطابع الانساني المهذب . وجمال الكشف الجسدي جمال حيواني . فجمال الحشمة هو الجمال النظيف . الذي يرفع الذوق الجمالي . ويجعله لائقا بالانسان
( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ )
وانها لمعرفة عميقة بتركيب النفس البشرية . وانفعالاتها . فان الخيال قد يكون أحيانا أقوى في إثارة الشهوات من العيان . وكثيرون تثير شهواتهم رؤية حذاء المرأة أو ثوبها أو حليها . وفي النهاية يرد القلوب كلها إلى اللّه عزّ وجل ويفتح باب التوبة لمن ألمت به قبل نزول هذا القرآن
( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ )
بذلك يثير الحساسية برقابة اللّه . وعظمته ورعايته . وعونه للبشر في ضعفهم امام ذلك الميل الفطري العميق . الذي لا يضبطه شيء مثل الشعور بالله عزّ وجل وبتقواه .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 32 إلى 34 ]

وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 ) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 34 )