تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
تكون جميلة . وان تبدو جميلة . والزينة تختلف من عصر إلى عصر . ولكن أساسها في الفطرة واحد . هو الرغبة في تحصيل الجمال أو استكماله وتجليته للرجل . والاسلام لا يقاوم هذه الرغبة الفطرية . ولكنه ينظمها ويضبطها . ويجعلها تتبلور في الاتجاه بها إلى رجل واحد - هو شريك الحياة - يطلع منها على ما لا يطلع أحد سواه . - عن الإمام الصادق ( ع ) : لا يحل لرجل ان ينظر إلى فرج رجل آخر . ولا يحل لامرأة ان تنظر إلى فرج امرأة أخرى . وقد فرض اللّه على جوارح الانسان فرائض . ففرض على البصر ان لا ينظر إلى ما حرم اللّه عليه وان يعرض عما نهى اللّه عنه مما لا يحل له . وهو من الايمان . فقال تعالى :
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ )
. فنهاهم عن أن ينظروا إلى عوراتهم
( قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
و . ان يحفظن فروجهن ) من أن ينظر إحداهن إلى فرج غيرها وان تحفظ فرجها من أن تنظر اليه غيرها . وكل شيء من حفظ الفرج في القرآن فهو من الزنا . الا هذه الآية فهي من النظر ) .
( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ )
والجيب فتحة الصدر في الثوب والخمار غطاء الرأس والنحر والصدر . ليدارى على مفاتنهن . فلا يعرضها للعيون الجائعة . ولا حتى لنظرة الفجاءة . التي يتقي المتقون أن يطيلوها أو يعاودوها ولكنها قد تترك كمينا في أطوائهم بعد وقوعها على تلك المفاتن لو تركت مكشوفة . ان اللّه لا يريد ان يعرض القلوب للتجربة والابتلاء في هذا النوع من البلاء . والمؤمنات اللواتي تلقين هذا النهي . وقلوبهن مشرقة بنور اللّه . لم يتلكأن في الطاعة على الرغم من رغبتهن الفطرية في الظهور بالزينة والجمال . وقد كانت المرأة في الجاهلية - كما هي اليوم في الجاهلية