تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ويمعن العاقل في تحديد مواضع القلوب
( الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
زيادة في التوكيد وزيادة في اثبات العمى لتلك القلوب على وجه التحديد . ولو كانت هذه القلوب تعي لجاشت بالذكرى وجاشت بالعبرة . وجنحت إلى الايمان خشية العاقبة . الماثلة في مصارع الغابرين وهي حولهم كثيرة ولكنهم بدلا من التأمل والجنوح إلى الايمان والحذر من العذاب . راحوا يستعجلون العذاب
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ )
وذلك دأب الظالمين في كل حين . فإنهم يرون مصارع الظالمين . ويقرءون اخبارهم . ثم إذا هم يسلكون طريقهم . فإذا ذكروا بما نال اسلافهم استبعدوا ان يصيبهم ما أصابهم ثم يطغي بهم الغرور والاستهتار إذا أمهلهم خالقهم لعلهم يرجعون عن ظلمهم وطغيانهم .
( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ . . )
فما بال هؤلاء الجاهلين يستعجلون هلاكهم ودمارهم لو كانوا يعقلون . ( قل يا أيها الناس انما انا نذير مبين ) ويمحص السياق وظيفة الرسول ص . في هذا الانذار لما يقتضيه التكذيب ثم يأخذ بالتفصيل
( فَالَّذِينَ آمَنُوا )
واتبعوا ايمانهم بالعمل الصالح فجزاؤهم الرحمة والرضوان غير منقطع ولا مقطوع .
( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ )
.

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 52 إلى 55 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) البيان : المعنى ان من ارسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه . حرفوا عليه وزادوا فيما يقوله من عند اللّه . أو