تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ما في تعقب قوله عزّ وجل :
( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ )
من لطف وعمق اتقان وتدبير وحكمة تملأ قلوب أولى الألباب . فمن اللطف الإلهي ذلك الدبيب اللطيف . دبيب النبتة الصغيرة من جوف الثرى . وهي ضئيلة ويد القدرة تمدها في الهواء . وتمدها في جوف الأرض ويتم ذلك في امتزاج الماء بالتربة وانطلاق الهواء
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ . . )
كم قد أوجد الخالق العظيم في هذه الأرض من قوة وثروة . وسخرها لهذا الانسان لعله يتذكر أو يخشى ولكن زاد طغيانا وكفرا . لقد سخر اللّه ما في الأرض لهذا الانسان فجعل نواميس موافقة لفطرته وطاقاته . ولو اختلفت فطرة الانسان مع نواميس هذه الأرض ما استطاع الحياة عليها ولما تذوق ذرة استقرار أو راحة فسبحان المدبر الحكيم القادر العليم
( وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ )
ان اللّه الذي خلق هذا الكون وفق هذا النظام الذي اختاره له . هو الذي يمكنه التصرف فيه كما يشاء . فبيده عدمه كما كان بيده وجوده . وادارته بيده عزّ وجل :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 66 إلى 70 ]

وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) البيان : الحياة الأولى معجزة تتحد في كل حي . اناء الليل وأطراف النهار . وسرها اللطيف لا يزال غيبا يحار العقل البشري عن تصور كنهه وهي تتم في لحظة خاطفة . وتفقد كذلك . والمسافة بين طبيعة الموت . وطبيعة الحياة مسافة عريضة ضخمة . ومجالها فسيح للتأمل والحياة بعد الموت - هي غيب من الغيب - ولكن دليله حاضر من النشأة الأولى
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 411 | محمد حسن القبيسي العاملي