البيان : فالسنة المطردة في الرسالات كلها . قبل رسالة خاتم الرسل ص . ان يجيء الرسل بالآيات فيكذب بها المكذبون .
فليس الرسول ص . بدعا من الرسل حين يكذبه قومه . والعاقبة معروفة . والسنة مطردة
( فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ . .
( وبعد الاستعراض السريع لمصارع أولئك الأقوام يعمم في عرض مصارع الغابرين :
( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ
( فهي كثيرة تلك القرى التي أهلكت بظلمها . فهي داعيا إلى التأمل في صورتها الخالية .
وصورتها البادية . والربوع الخربة الموحشة فهي عبرة للمعتبرين .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 46 إلى 51 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 )
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 )
البيان : ان مصارع الغابرين حيالهم شاخصة موحية ، تتحدث بالعبر . وتنطق بالعظات .
( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ )
فيروها فتوحى لهم بالعبرة . وتنطق لهم بلسانها البليغ . وتحدثهم بما تنطوي عليه من عبر
( فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها )
فتدرك ما وراء هذه الآثار الدوارس من سنة لا تتخلف ولا تتبدل
( أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها )
فتسمع أحاديث الاحياء عن تلك الدور المهدمة . والآبار المعطلة . والقصور الموحشة . أفلم تكن لهم قلوب . فإنهم يرون ولا يدركون . ويسمعون ولا يعتبرون
( فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
.