تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
البيان : انها ظاهرة طبيعية تمر بالبشر صباحا ومساء ويرى البشر هذه الظاهرة وتلك من ايلاج الليل في النهار . وايلاج النهار في الليل . فينسيهم طول رؤيتها وطول ألفتها ما وراءها . من عظمة النواميس ودقتها واطرادها . فلا تختل مرة . ولا تتوقف مرة . وهي تشهد بالقدرة الباهرة والإدارة الحكيمة . التي تصرف هذا الكون وما حواه وفق تلك النواميس المقررة . والسياق يوجه النظر إلى تلك الظاهرة الكونية المكررة التي يمر عليها الناس وهم غافلون والقرآن المجيد يريد ان يفتح بصائرهم ومشاعرهم لينظروا القدرة الإلهية وهي تطوي النهار من جانب وتسدل الليل من جانب . في دقة عجيبة لا تختل وفي اطراد عجيب لا يختلف .
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ )
وذلك تعليل كاف وضمان كاف لانتصار الحق والعدل . وهزيمة الباطل والبغي . وهو كذلك ضمان لاطراد سنن الكون وثباتها . وعدم تخلخلها أو تخلفها . ومن هذه السنن انتصار الحق وهزيمة البغي . واللّه أعلى من الطغاة وأكبر من الجبابرة .
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . . . )
نزول الماء من السماء واخضرار الأرض باعشابها ظاهرة واقعة مكرورة . وهذا المشهد في الأرض يستجيش في القلب المنفتح الأحاسيس العجيبة . فان هذا النبت الصغير الطالع من سواد الطين بخضرته وغضارته أطفال صغار . تبسم في غرارة لهذا الوجود البهيج . والذي يحس على هذا النحو يستطيع ان يدرك
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 410 | محمد حسن القبيسي العاملي