تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بقية من خير . يريد اللّه ان يجرد الشر منها ليتمحض الشر خالصا . ويذهب وحده هالكا في غمار الدمار . قد يبطئ النصر لان البيئة بعد لم تصلح لاستقبال الحق والخير والعدل الذي تمثله الأمة المؤمنة . فلو انتصرت حينئذ ، للقيت معارضة لا يستقر لها قرار . فيظل الصراع قائما حتى تتهيأ النفوس من حوله لاستقبال الحق الظافر . وهذا ما حصل بعد وفاة رسول اللّه ص مباشرة ودعا أمير المؤمنين وامام المتقين علي بن أبي طالب ( ع ) للسكوت عن أهل السقيفة . ولذا قال لفاطمة الزهراء ( ع ) - حينما عاتبته على جلوسه في بيته - واللّه لو خرجت إليهم بسيفي هذا لارتد القوم وخدعوا الناس فتبعتهم وعادت الأصنام إلى جوف الكعبة وتولى الامارة أبو سفيان عدو الانسانية والاسلام . وحينئذ تكون المصيبة على الدين أشد وأدهى مما هو فيه . فقالت ( ع ) قد رضيت بكل اصابتي لبقاء دين اللّه تعالى
( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ . . )
فحققنا لهم النصر وثبتنا لهم الامر فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وعبدوا اللّه مخلصين له الدين . فوعد اللّه المؤكد الوثيق المتحقق الذي لا يتخلف هو ان ينصر من ينصره . فمن هم هؤلاء الذين يعدهم اللّه بالنصر على وجه التحقيق . فالنصر يجب أن يقوم على أسبابه . من انتصار الحق والعدل . والنصر له سببه وله ثمنه وله تكاليفه . وله شروطه . فلا يعطي لأحد جزافا أو محاباة . ولا يبقى لاحد لا يتحقق مقتضاه .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 41 إلى 45 ]

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 41 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 )