من جريمة قول الزور إذ يقرنها بالشرك . والشرك افتراء على اللّه وزور ، فلذا يحذر اللّه من الدنو منه على كل حال .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 )
البيان : انه مشهد الهويّ من شاهق
( فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ )
وفي لمح البصر يتمزق والملحوظ هو سرعة الحركة مع عنفها . وتعاقب خطواتها بسرعة الاختفاء . والمراد بالاشراك هنا هو مطلق العصيان لله ، لان كل من رجا عدو اللّه في جلب محبوب أو التجأ إلى عدو اللّه في دفع مكروه فقد أشرك بالله . وجعل هذا المخلوق قادرا على قضاء حاجته .
والاستغناء بالمخلوق عن الخالق وأي شرك أقبح من هذا . واللّه عزّ وجل يقول
( إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ . وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
. والرجاء لأعداء اللّه . والالتجاء لأعداء اللّه هو الشرك الخفي لله عزّ وجل في خصائصه فالويل لعلماء الدين الذين يقفون على أبواب أعداء اللّه . من أطباء . وأغنياء . وزعماء
( ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )
ويربط بين الهدي الذي ينحره الحاج وتقوى القلوب . إذ ان التقوى هي الغاية من مناسك الحج . وهي ذكريات الطاعة لله والإنابة اليه . وهذه الانعام التي تتخذ هديا ينحر في نهاية المناسك . ويطعم فيها البائس الفقير .
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ )
والاسلام يوحد المشاعر والاتجاهات ، ويتوجه بها إلى اللّه عزّ وجل دون سواه . وعلى