تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الناس عن الاسلام . والقرآن يهدد من يريد الاعوجاج . في هذا المنهج المستقيم بالعذاب الأليم . .
( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
ومن دقائق التعبير أن يحذف خبران في الجملة . فلا يذكر ما لهم ما شانهم ما جزاؤهم . . فالحكمة هنا في الاجمال والاختصار .
( وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ )
: فللتوحيد أقيم هذا البيت منذ أول لحظة . عرف اللّه عزّ وجل لان إبراهيم ( ع ) أمره اللّه تعالى ليقيم بيته على احساس التوحيد
( أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً )
فهو بيت اللّه وحده دون سواه .
( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ )
فهؤلاء هم الذين أنشئ لهم البيت . لا لمن يشركون بالله . ويتوجهون بالعبادة إلى سواه .
( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا )
وما زال وعد اللّه يتحقق منذ إبراهيم ( ع ) إلى اليوم والغد . وما تزال أفئدة من الناس تهوى اليه
( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ )
والمنافع التي يشهدها الحجيج كثيرة فالحج موسم ومؤتمر . والحج موسم تجارة . وموسم عبادة . ومؤتمر اجتماعي وتعارف بين المسلمين . ومؤتمر تنسيق وتعاون وهو موسم عبادة تصفو فيه الأرواح . وهي تستشعر قربها من خالقها العظيم في بيته الحرام
( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ )
وهذه كناية عن نحر الذبائح لان الجو جو عبادة ولان المقصود من النحر هو التقرب إلى اللّه . والنحر ذكرى لفداء إسماعيل ( ع )
( فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا )
وبالنحر ينتهي الاحرام فيحل حلق الشعر للحاج أو التقصير . والبيت معمور منذ إبراهيم ( ع ) .
( ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ )
وتعظيم حرمات اللّه يتبعه التحرج من كل فساد وظلم وعدوان على المخلوقين عامة . فالضمير الذي يتحرج هو الضمير الذي يتطهر من كل دنس
( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ . وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )
ويغلظ النص
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 402 | محمد حسن القبيسي العاملي