الضر من عون اللّه يفقد كل نافذة مضيئة . وكل رجاء فرج ، فيزيد بذلك كربه .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 16 إلى 18 ]
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 )
البيان : إرادة اللّه عزّ وجل قد قررت سبق الهدى على الضلال فمن طلب الهدى تحققت إرادة اللّه بهدايته وفق سننه . ومن طلب الضلال تركه اللّه وشأنه فيحيطه الخوف والقلق وتستهويه الشياطين فيصبح تائها حيران
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا )
قد سبق تعريف هذه الفرق . وبقي تذكر هنا بمناسبة ان اللّه يهدي من يريد . .
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )
.
وعندما يتدبر القلب الطاهر هذا النص يتعجب من هذا الحشد الهائل من الخلائق التي تذعن وتستسلم لإرادة اللّه تعالى وطاعته مما نعلم وما لا نعلم . وإذا بتلك الحشود كلها في موكب خاشع لله عزّ وجل وتتجه اليه وحده دون سواه .
الا ذلك الانسان فهو وحده الذي يتفرق
( وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ . وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ )
. وهنا يقرر تلازم الهوان في الدنيا لمن استحق العذاب في الآخرة
( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ )
أي فلا كرامة الا لمن كرمه اللّه . ولا عزة الا لمن أعزه اللّه . وقد ذل وأهان من عصاه .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 19 إلى 24 ]
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 )
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 )