تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) البيان : ان العقيدة هي الركيزة الثابتة في حياة المؤمن ، تضطرب الدنيا من حوله فيثبت هو على هذه الركيزة ، وتتجاذبه الاحداث والدوافع فيثبت هو كالصخرة التي لا تتزعزع . وتتهاوى من حوله الاسناد فيستند هو إلى القاعدة التي لا تحول ولا تزول . هذه هي قيمة العقيدة في حياة المؤمن . ومن ثم يجب أن يستوي عليها متمكنا منها واثقا بها . لا يتلجلج فيها . ولا ينتظر عليها جزاء الا على تفسخ القلب للنور . وطلبه الهدى . ومن ثم يهبه اللّه العقيدة ليأوي إليها . ويطمئن بها . هي في ذاتها جزاء يدرك المؤمن قيمته حين يرى الحيارى الشاردين من حوله تتجاذبهم الرياح . وتتقاذفهم الزوابع . اما ذلك الصنف من الناس الذي يتحدث عنه السياق فيجعل العقيدة صفقة في سوق التجارة
( فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ )
( وان أصابته فتنة انقلب على عقبيه ) . والمؤمن لا يجرّب خالقه فهو المستسلم لأمره الراضي بقضائه ان أعطى أو منع وان عافى أو أبلى . والذي ينقلب على وجهه عند الامتحان يخسر الطمأنينة
( ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ )
( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ )
وهم الثابتون في كل حالة وابتلاء .
( مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ )
فعليه ان يفتش على من ينصره من بعد اللّه وليحتمي به والذي ييأس في