تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
كلها من بعده إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين وتفنى الأرض ومن عليها ويبقى الحي القيوم الذي لا يموت . ولكن البشرية أخذت من يومها الأول الفوائد المادية من القرآن وتركت فوائده الروحية التي هي الأساس واللباب لأولي الألباب ولحياة النفوس وضيائها الذي به تستنير . لقد جاء الاسلام لينادي بانسانية الانسان ولتتحد به افراد البشرية أجمع . وتنبذ الفوارق الجنسية بين الافراد . ولتلتقي في عقيدة واحدة - هي التوحيد المطلق - وتحت نظام عام - وهو القرآن - ولكن العنصرية والأهواء مانعة من ذلك حتى بقي الانسان في جهله وشقائه وتناحره وانحطاطه كما ترى وتسمع في أقطار الأرض . ولقد جاء الاسلام ليقول قولته العادلة التي يستحيل وجود العدل الصحيح الا بها ( لا فضل لعربي على عجمي ولأبيض على اسود . ولا لذكر على أنثى الا بالتقوى لا غير
( أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
جاء الاسلام ليسوي بين جميع الشعوب والافراد امام حساب القضاء . والقانون الإلهي جاء ليفعل هذا في وقت كانت البشرية غارقة في ظلمها العنصري ، وفسادها الطبقي . وان البشرية اليوم لهي في أشد الحاجة إلى هذه العقيدة الصحيحة . وهذا القانون العادل والا لا بد لها من زيادة البلاء والشقاء . والشرود في المتاهات المادية وجحيم الحروب الدامية ( قل
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
. هذا هو ميزان الحق وميزاب الرحمة والعدل عنصر التوحيد للحي القيوم . ونبذ كل آلهة المخلوقين الضعفاء الفقراء الفانين لا محالة . هذا هو الاسلام الذي يكفل لكل مخلوق كرامته وعزته وحقه في الحياة بدون نقصان . ويقف دائما مرفوع الرأس . فلا ينحني رأسه الا