الايمان الصحيح الثابت هو قاعدة السعادة في الحياة . وهو الصلة بين المخلوق والخالق والعمل هو ثمرة الايمان التي تثبت وجوده في ضمير الانسان . وهو الثمرة اليانعة للجذور الممتدة في الاعماق . ومن ثم يقرن القرآن المجيد دائما بين الايمان والعمل الصالح .
والعمل الطيب الذي يصدر عن غير ايمان . انما هو مصادفة عابرة أو مصدره مصالح ترجع إلى العامل من شهوات ونزوات . لا علاقة لها بالحقيقة ومكارم الأخلاق لذا يقول اللّه عزّ وجل
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
حتى إذا جاءه لم يجد شيئا ووجد اللّه عنده فوفاه حسابه ) 44 س 39 ي
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 96 إلى 103 ]
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 )
البيان : لقد قلنا في سورة الكهف في قصة ذي القرنين :
اقتراب الوعد الحق الذي يقرنه السياق بفتح سد يأجوج ومأجوج . ربما كان قد وقع بانسياح التتر وتحطيمهم للممالك والعروش . وربما بكون ذلك في آخر الزمان . ولم يحصل لحد الآن . هذا الوعد من اللّه عزّ وجل : وفي المشهد المعروض هنا يبرز عنصر المفاجأة التي تبهت المفجوعين وتفقدهم التوازن .
( فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
( يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا )
( بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ )
وهو تفجّع تكشف عنه الحقيقة المروعة بغتة . ويصدر هذا الاعتراف في ذهول المفاجأة
( لَوْ كانَ هؤُلاءِ