تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

- 22 - سورة الحج عدد آياتها ( 78 ) ثمان وسبعون آية

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5 ) البيان : انه مطلع عنيف مرعب . ومشهد ترتجف لهوله القلوب الحية . يبدأ بالنداء الشامل للناس جميعا .
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
يدعوهم إلى أخذ الحذر الشديد من الوقوع في هول هذا اليوم
( اتَّقُوا رَبَّكُمْ )
يا له من يوم عصيب
( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ )
من غير تحديد لشدة هول ذلك اليوم - لا في الزمان . ولا في المقدار - ومعنى ذلك أنه لا تحدد شدته حتى يمكن تحديده في الزمان . ولا في المقدار . لأنه مشهد حافل فكل مرضعة ذاهلة عما أرضعت وهي تنظر ولا ترى بأعينها من شدة الهول والفزع . وتتحرك ولا تعي ما تفعل فالحامل أيضا تسقط حملها بطريق أولى . والناس في ذلك اليوم سكارى وما هم بسكارى وفي نظري أن ذلك اليوم قد ينطبق على ساعة الاحتضار وخروج الروح لأنه مبدأ الخوف ولذا الخوف ولذا ورد في الخبر عن سيد البشر أنه قال : ( إذا مات المرء قامت قيامته ) والهول الشاخص يذهله . فلا يكاد يبلغ أقصاه . . . وهو هول حي لا يقاس بالحجم ولا بالضخامة . ولكن يقاس بوقعه في النفوس