وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
ان في هذا القرآن وما يكشفه من سنن في الكون والحياة . ومن صائر ما حصل وما يحصل في الدنيا والآخرة ومن قواعد العمل والجزاء . . . ان في هذا لبلاغا وكفاية للمستعدين لاستقبال هدى اللّه . ويسميهم
( عابِدِينَ )
من حيث ما وهبهم خالقهم العظيم من استعدادات وقابليات واحساسيات تقودهم بان يكونوا من العابدين لخالقهم العظيم شاكرين لنعمه التي لا تحصى حتى يزيدهم من فضله وكرمه انه جواد كريم ويسميهم
( عابِدِينَ )
لأن العابد خاشع القلب لخالقه شاكر لجوده وكرمه . لقد فضله على سائر مخلوقاته .
بل خلق الكون وما حواه لكرامته وسخرها لمعونته وارادته . لقد ارسل اللّه تعالى رسوله رحمة للعالمين ليهديهم الطريق المستقيم التي من سلكها كان من الآمنين .
لقد أنزل اللّه لعباده هذا القرآن المشتمل على أصول المنهج الدائم لحياة انسانية أفضل متجددة وترك للبشرية ان تستنبط الاحكام الجزئية من آياته . وجعل فيهم عدل القرآن الذي هو خبير بجميع أهدافه وجعله سيد الأوصياء من بعد نبيه ( أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ع ) الذي هو نفس الرسول الأعظم . وباب مدينة علمه . وسفينة نجاته الذي من تبعه فاز ونجا . ومن تركه وتخلف عنه شقى وفي حفر الضلال والنيران هوى .
وجعل من بعده أبناءه المعصومين آخرهم مهديهم المنتظر سمى جده ص وبه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا عجل اللّه تعالى فرجه وسهل مخرجه .
ولقد كانت رسالة محمد ص رحمة لقومه . ورحمة للبشرية