تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الآدمية . في المرضعات الذاهلات عما أرضعن - وما تذهل المرضعة عن طفلها وفي فمه ثديها الا الهول الذي لا يدع فيها بقية وعي . والحوامل الملقيات حملهن . وبالناس السكارى وما هم بسكارى
( وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ )
انه مطلع عنيف مرهوب تتزلزل له القلوب . وفي ظل هذا الهول يذكر أن هنالك من يتطاول فيجادل في اللّه . ولا يستشعر وقاية هذا الهول . ولا تجنب أسبابه الموصلة اليه . لان هذا الهول مختص بأهل المعاصي والانحراف عن الصراط المستقيم . اما أهل التقوى ( فهم
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
وهم عنه مبعدون )
( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ )
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ )
والجدال في اللّه بغير علم ، سواء في وجوده عزّ وجل . أو في وحدانيته . أو في صفاته الكمالية . فالجدال في شيء من هذا في ظل هذا الهول - يعني ممن يؤمن به بعيد - الذي ينتظر كل حي ووقوعه به بعد لحظات . والذي لا نجاة منه الا بتقوى اللّه عزّ وجل واحراز رضاه في هذه الحياة وقبل فوات الاوان . . ذلك الجدال يبدو عجيبا من ذي عقل وقلب لا يتقي شر ذلك الهول المزلزل للقلوب المذهل للمرضعات . المسقط لحمل الحاملات المشيب للأطفال . ويا ليته كان جدالا عن علم وتفهم . ولكنه جدال
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
ولا تفهم جدال بالباطل والضلال . جدال ناشئ من اتباع الشيطان . فهذا الصنف من الناس يجادل في اللّه بالهوى والتضليل وهم أتباع لكل شيطان مريد
( كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ )
فالشيطان قد حتم على نفسه أنه يضل من صدقه واتبعه . إلى عذاب لا نهاية له ولا نفاد .
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ )
: ان البعث هو إعادة لحياة كانت ولتجمع عظام بليت وتفرقت . وهو أيسر من ايجادها من