ويتبعه غالبا الرغبة في التخلص من آثاره بقتل الجنين قبل أن يكشف جريمة أهله . وان ترك الجنين ترك في الغالب لحياة شريرة ، أو حياة مهينة . فهي حياة مضيعة في المجتمع على نحو الازدراء والضياع . وهذا قتل في صورة أخرى . بل هو قتل للجماعة التي يفشو فيها هذا الفساد المهلك لأنه يسبب ضياع الانساب وتخليط الدماء . وتتحلل الجماعة بتفشي الزنا فيها . وتتفكك روابطها فتنتهي إلى ما يشبه الموت والفناء .
والقرآن المجيد يحذر من مجرد مقارنة الزنا . ويبالغ في التحرز ، لان الزنا تدفع اليه شهوة عنيفة . فالتحرز من المقاربة أضمن ولذا ورد في الخبر :
( ما اجتمع رجل وامرأة في مكان منفرد الا أغراهما الشيطان في ارتكاب الحرام ) .
( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله )
: الاسلام دين الحياة ودين السّلام . فقتل النفس عنده كبيرة تلي الشرك بالله . فالله واهب الحياة ، وليس لأحد غير اللّه أن يسلبها الا باذنه وفي الحدود التي يرسمها مالك الحياة عزّ وجل : وذلك إذا ارتكبت جريمة القتل للغير عمدا ، أو جريمة الزنا مع الاحصان . أو جريمة الفساد في الأرض . وفيما عدا ذلك لا يجوز قتل النفس الا في حدود حددها خالقها .
( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ )
: والاسلام يحفظ الدماء والاعراض والأموال ، لقوله ص ( كل مسلم يحرم دمه وعرضه وماله ) ولكنه يشدد في مال اليتيم بالخصوص ، الا بالتي هي أحسن لليتيم .
( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا )
. وقد أكد الاسلام أيضا على الوفاء بالعهد وشدد . لان هذا الوفاء مناط الاستقامة والثقة .
سواء في ذلك عهد الفرد أو عهد الجماعة فلا بد من الوفاء به .