تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فالتوازن هو القاعدة الكبرى في المنهج الاسلامي
( إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ )
.

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 ) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 ) البيان : ان انحراف العقيدة وفسادها تنشئ آثاره في حياة الجماعة الواقعية . ولا يقتصر على فساد الاعتقاد والطقوس التعبدية ، وتصحيح العقيدة تنشئ آثاره في صحة المشاعر وسلامتها وفي سلامة الحياة الاجتماعية واستقامتها . وهذا المثل من وأد البنات مثل بارز على آثار العقيدة في واقع الجماعة الانسانية . وشاهد على أن الحياة لا يمكن الا ان تتأثر بالعقيدة من صحة وفساد . وهنا تعبير فائق بالسياق : ففي هذا الموضع قدم رزق الأبناء على رزق الآباء . فقال تعالى :
( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ )
وفي سورة الأنعام قدم رزق الآباء على رزق الأبناء . فقال عزّ وجل
( نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ )
وذلك لاختلاف السببين . فهذا النص
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ )
. والنص الآخر : ( ولا تقتلوا أولاد من إملاق ) . فهنا كان قتل الأولاد خشية الاملاق والفقر . وهناك كان سبب قتل الأولاد نفس الاملاق والفقر وحصوله فعلا لذلك ناسب التمايز في التعبير .
( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا )
: ان في ارتكاب الزنا أيضا قتلا للذرية . لان الزنا هو وضع النطفة في غير موضعها .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 303 | محمد حسن القبيسي العاملي