تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وعند الناس كبيرا . ومن استكبر وضعه اللّه . فيصبح بنفسه كبيرا وعند الناس حقيرا . حتى يكون أبغض إليهم من كلب أجرب ) . ويختتم الأوامر والنواهي التي كما بدأها بربطها بالله . وعقيدة التوحيد والتحذير من الشرك . وبيان انها بعض الحكمة التي يهدي إليها القرآن الذي أوحاه اللّه إلى رسوله ص ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً )
وهو ختام يشبه الابتداء . فتجيء محبوكة الطرفين . موصولة بالقاعدة الكبرى التي يقيم عليها الاسلام بناء الحياة . قاعدة توحيد اللّه وعبادته دون سواه .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 40 إلى 45 ]

أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) البيان : استفهام للاستنكار والتهكم . استنكار لما يقولون من أن الملائكة بنات اللّه . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
( إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً )
. . عظيما في شناعته وبشاعته . عظيما في جرأته ووقاحته . عظيما في ضخامته . عظيما في خروجه عن التصور العقلاني .
( وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا )
: فقد جاء القرآن بالتوحيد وسلك إلى تقرير هذه العقيدة وايضاحها طرقا شتى . وأساليب متنوعة . ووسائل متعددة
( لِيَذَّكَّرُوا )
فالتوحيد لا يحتاج إلى أكثر من التذكر . والرجوع إلى الفطرة ومنطقها . وإلى الآيات الكونية ودلالتها . ولكنهم يزيدون نفورا . كلما سمعوا هذا القرآن . نفورا من العقيدة التي جاء بها . ونفورا من القرآن لأنه يتنافى مع أهوائهم ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لا تبغوا إلى ذي العرش سبيلا ) . فالآلهة التي يدعونها ما