( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ )
: المناسب بين الوفاء بالعهد وايفاء الكيل والميزان ظاهرة في المعنى واللفظ . فالانتقال في السياق ملحوظ التناسق .
وايفاء الكيل والميزان أمانة في العامل . ونظافة في القلب وللقلب .
وتقيم بهما التعامل بين أفراد البشر وجماعاته . وتتوافر بهما الثقة في النفوس . وتوجد بهما البركة في الأموال .
( ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
خير في الدنيا . وأحسن حالا في الآخرة .
وفي الخبر عن سيد البشر ص : ( من قدر على حرام ، ثم تركه وعفى عنه مخافة اللّه عزّ وجل الّا أبدل اللّه به في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير من ذلك وضاعف له العطاء )
وهذه حقيقة أدركها بعيدو النظر في عالم التجارة فاتبعوها . ولم يكن الدافع دين أو ايمان بل مجرد ادراكها في واقع البيع والشراء بالتجربة العملية ) .
والفارق بين من يلتزم ايفاء الكيل والميزان تجارة ، ومن يلتزمه اعتقادا ، ان هذا يحقق أهداف ذاك . ويزيده اللّه عليه نظافة القلب والتطلع في نشاطه العملي إلى آفاق أعلى من الأرض وأدوم من هذه الحياة الفانية . فيكون نظره إلى احراز رضا اللّه ونعيم الخلود في الآخرة .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 36 إلى 39 ]
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 )
البيان :
( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
: هذه الكلمات القليلة ما ذا في التاريخ ج 16 - 20