الذي يريد الآخرة لا بد أن يسعى لها سعيها لها سعيها مع شرط الايمان بالله ورسوله وولي أمره من بعد . ويلزمه تأدية ما وجب عليه فعله والانتهاء عما وجب عليه تركه . حتى يكون من المتقين .
وإذا كان يريد العاجلة ينتهي إلى جهنم مذموما مدحورا
( كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ . وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ )
التفاوت في حطام الدنيا لا يدل على التفاضل عند اللّه . بل ينحصر التفاضل عند اللّه في الآخرة لا غير . هناك في الرقعة الفسيحة ، والحياة الخالدة . وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . لا في جيف الدنيا وشقائها .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 22 إلى 25 ]
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 )
البيان : لقد أمر اللّه بتوحيد المعبود بعد النهي عن الشرك ( ولفظة قضى ) تخلع على الامر معنى التوكيد ، إلى جانب القصر الذي يفيده النفي والاستثناء
( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )
.
فإذا وضعت القاعدة وأقيم الأساس . جاءت التكاليف الفردية والاجتماعية . ولها في النفس ركيزة من العقيدة في اللّه الواحد ، توحد البواعث والأهداف من التكاليف والاعمال .
والرابطة الأولى بعد رابطة العقيدة ، هي رابطة الأسرة ، ومن ثم يربط السياق بر الوالدين بعبادة اللّه . اعلانا لقيمة هذا البر عند اللّه :
( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . . . )
بهذه العبارات الندية ، والصور الموحية ، يستجيش القرآن المجيد وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء ، ذلك ان