ويهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس بعضهم ببعض . أفرادا وأزواجا . وحكومات وشعوبا . ودولا وأجناسا . ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة . التي لا تتأثر بالرأي والهوى . ولا تميل مع المودة والشنآن . ولا تصرفها المصالح والاغراض .
الأسس التي أقامها العليم الخبير لخلقه . وهو أعلم بمن خلق .
واعرف بما يصلح لهم في كل ارض وفي كل جيل . فيهديهم للتي هي أقوم في نظام الحكم ونظام المال . ونظام الاجتماع ونظام التعامل الدولي اللائق بعالم الانسان .
ويهدي للتي هي أقوم في تبني الديانة السماوية ، وتعظيم مقدساتها وصيانة حرماتها فإذا البشر كلها بجميع أصنافها وأجناسها وألوانها ولغاتها على أقوم دين وأعدل شرعية .
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )
( وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ )
فهذه هي قاعدته الأصيلة في العمل والجزاء ، فعلى الايمان والعمل الصالح يقيم بناءه الشامخ . فلا ايمان بلا عمل صالح ولا عمل صالح بلا ايمان . الأول مبتور لم يبلغ تمامه . والثاني مقطوع لا ركيزة له . وبهما معا تسير الحياة على التي هي أقوم . وبهما معا تتحقق الهداية بهذا القرآن للتي هي أقوم وأعدل وأسمى .
فأما الذين لا يهتدون بهدي القرآن . فهم متروكون لهوى الانسان العجول الجاهل بما ينفع وما يضر .
( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ )
: ذلك أنه لا يعرف مصائر الأمور وعواقبها . ولقد يفعل الفعل وهو شر . ويعجل به على نفسه وهو لا يدري . فأين هذا من هدى القرآن المجيد ، الثابت ( الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )
.