عمله مكشوفا لا يملك اخفاءه . أو تجاهله أو المغالطة فيه . ويلحظ هذا الكتاب في فزع طائر في يوم عصيب .
( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً )
( مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ
فإنما ضل عليها ) .
لقد شاءت رحمة اللّه ألا يؤخذ الانسان الا بعمله وما اختاره لنفسه من خير أو شر .
( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
وهي رحمة من اللّه ان يعذر إلى العباد قبل أن يأخذهم بالعذاب .
( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها . فَفَسَقُوا فِيها . فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً )
.
المترفون في كل أمة هم طبقة الكبراء الناعمين الذين يجدون المال ويجدون الخدم ويجدون الراحة . فينعمون بالدعة والسيادة ، ويرتعون في الفسق والاستهتار بالقيم والمقدسات ، والكرامات .
والآية تقرر سنة اللّه هذه . فإذا قدر اللّه لقرية انها هالكة أخذت بأسباب الهلاك فحقت عليها سنة اللّه . وأصابها الدمار والهلاك ، وهي المسئولة عما حل بها بما كسبت يداها .
ان الإرادة هنا ليست إرادة للتوجيه القهري الذي ينشئ السبب ، ولكنه أنشأ النتيجة الطبيعية المترتبة على وجود المترفين وهي الفسق والطغيان . والظلم والعدوان .
وهنا تبرز تبعة الجماعة في ترك النظم الفاسدة تنشئ آثارها التي لا مفر منها . وهي عدم الضرب على أيدي المترفين فيها كيلا يفسقوا ويطغون فيحق على الجميع سوء العذاب والتدمير .
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ . عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً )
.